أسعد السحمراني

43

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

نواحي حياة النوع الإنساني ، والظاهرات بأشكالها المتعددة من حيث تعلّقها بالإنسان ، وهذا العلم يدرس كذلك ثقافات الشعوب في كافة مراحل التاريخ وصولا إلى الجماعات المعاصرة ، والغاية هي فهم مشكلاتهم في محاولة لقيادة حركة إصلاح وسطهم . ومن بين الدراسات الاجتماعية المرتبطة بالأخلاق تلك التي تهتم بالتراث الشعبي المتعلّق بالعادات والتقاليد ، لأن هذه الأخيرة هي في نهاية المطاف أسلوب من أساليب التعابير عن واقع خلقي معين يسود هذا المجتمع ، ولا يبعد عن أساليب التعبير هذه موضوع الفولكلور والغناء والرقص والزيّ ، وترتيب المسكن وعادات الضيافة . . الخ . فالأنماط السائدة بين جماعة معينة في هذا الباب تعطي فكرة واضحة عن المعايير الخلقية لهذا المجتمع . فأسلوب الرقص والسّلام مثلا في مجتمعات أوروبا يعطي صورة عن الانحلال الخلقي في هذه المجتمعات ، أو عند من يقلدونها ، في حين أن الحشمة والعلاقات المنضبطة في كل وجوه السلوك في قيم المسلمين والعرب تعطي صورة لمجتمعات تمتاز بقيم خلقية تناقض الأولى . ويدخل في هذا الباب من جديد موضوع التربية حيث أن تعويد الإنسان منذ صغره على عادات مستقاة من فضائل العفّة والكرم والمحبّة وغيرها ، يجعل المرء يلتزم في كبره أخلاق الخير دون كبير عناء . كما أن طبع عادات فاسدة في سلوك الصغار يصعب تبديلها إلّا بعد جهد كبير . إنّ هذا الأمر يفرض على المؤسسات التربوية والثقافية والرعائية ، إضافة إلى وسائل الإعلام والإعلان والدعاية ، أن تدقّق في ما تعرضه من الموضوعات حتى لا ينعكس ذلك سلوكا تدميريا على الصعيد الأخلاقي الاجتماعي . ولعلّه من الأمثلة على ذلك ؛ لعبة الموت التي تكون بترك طلقة واحدة في مسدس وإدارة طاحونته بسرعة وهو موجّه إلى الرأس ، وكم من الأشخاص قتلوا فيها بلبنان وفي غير لبنان . وما نقوله يفسّر لنا الغايات الإفسادية لوسائل الإعلام والإعلان حيث يربط كل عرض بالخلاعة والمجون والخيانة والجنس . . . الخ .